الرئيسية / الأخبار / القصة الكاملة.. من هو واثق البطاط الأمين العام لـ”حزب الله” العراقي وزعيم “جيش المختار”؟
القصة الكاملة.. من هو واثق البطاط الأمين العام لـ”حزب الله” العراقي وزعيم “جيش المختار”؟

القصة الكاملة.. من هو واثق البطاط الأمين العام لـ”حزب الله” العراقي وزعيم “جيش المختار”؟

وكالة أوقات الشام الإخبارية -

ولد واثق البطاط لعائلة شيعية في ناحية المشرح – محافظة ميسان (400 كلم جنوب بغداد) عام 1973، في مناطق الأهوار التي جففها فيما بعد صدام حسين، وكان ذلك أول ما اختبر قناعاته هناك؛ عندما بدأت تتعرض هذه المناطق للقصف أثناء الحرب العراقية – الإيرانية خلال عقد الثمانينات من القرن الماضي.

أكمل في هذه المنطقة جزءا من دراسته الابتدائية وفي مدينة العمارة التي انتقل إليها مع عائلته. وفي بغداد التي انتقلوا إليها في تسعينات القرن الماضي، حيث كان أحد أشقائه يعمل في التصنيع العسكري آنذاك، أكمل دراسته الإعدادية (إعدادية اليقظة في بغداد). وبعد أن أكمل الإعدادية، انتقل إلى إيران خلال عام 1993، بعد أن كان قبلها قد انخرط وبشكل سري في تنظيمات الجهاد ضد النظام السابق ومع الجمهورية الإسلامية، خصوصا في الأهوار، وذلك في إطار تنظيمات حزب الله العراقي، التي كان يقودها حسن الساري (قيادي في حزب الدعوة الحاكم حاليا في العراق) «حيث اخترتُ اسما حركيا هو أبو أسد الله».

* وفي بغداد تم اعتقال والده وأخيه بينما كان هو في إيران، وهو يحمل هذا الاسم الحركي (أبو أسد الله)، حيث انخرط بتنظيمات كان يقودها الدكتور حسين الشهرستاني (نائب رئيس الوزراء الحالي، وهو أحد أهم علماء الصواريخ الذين قضوا في سجون النظام السابق سنوات طويلة، بسبب رفضه الانخراط في مشروع العراق النووي على عهد صدام حسين).

وقال البطاط إن «الدكتور الشهرستاني أنشأ تنظيمات جهادية مسلحة مدعومة من إيران ضد نظام البعث وصدام، وقد انخرطت فيها مع مجموعة من الشبان آنذاك على الرغم من أن تلك التنظيمات لم تكن تحمل اسما معينا، حيث كان المنخرطون فيها يقومون بعمليات ضد النظام السابق، حيث يدخلون من دهلران في إيران إلى منطقة علي الغربي في العراق. ويضيف البطاط قائلا: «كنت قد حملت اسم سيد علي سيد طاهر البطاط، وكان تنظيمنا يتكون من 300 شخص، وقد تمكنت السلطات آنذاك من اعتقال 270 شخصا منا، كنت أنا من بينهم».

وبسبب اسمه الحركي أول الأمر لم يتعرفوا عليه، ومن ثم ارتبط كما يقول هو بـ«اطلاعات» إيرانية، «وقد كلفت بتنفيذ عمليات داخل العراق كان أبرزها عمليات ضد منظمة (مجاهدين خلق) الإيرانية المعارضة، ولم يمر وقت طويل حتى تم اعتقالي بعد أن كانوا قد أصدروا عليّ حكما غيابيا بالإعدام». وبسبب خشيته من تداعيات هذا الحكم يقول إنه هرب إلى إيران لينتمي إلى «فيلق بدر، ولكوني خريج إعدادية، فقد دخلت جامعة طهران وأكملت بكالوريوس علوم عسكرية، ثم الماجستير الماجستير». ويستدرك البطاط قائلا إنه كان قد حصل على «بكالوريوس قانون من جامعة الكوفة بالعراق».

* أثناء انخراط البطاط في فيلق بدر فقط تم تكليفه عام 1998 بعملية قد تكون الأصعب في حياته، وهي اغتيال علي حسن المجيد المعروف بـ«علي كيماوي». يقول البطاط: «دخلنا فعلا مكلفين من فيلق بدر الذي يعود للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية آنذاك، لاغتيال علي حسن المجيد، ولكنهم في الطريق اعتقلونا وقد سجنت لهذا السبب، ولكوننا لم نعترف فقد أطلق سراحنا بالعفو الذي أصدره صدام حسين، لكن لم تمضِ فترة طويلة حتى تم اعتقالي، وخلال هذا الاعتقال تم التعرف علي، حيث بقيت في السجن لمدة سنة و8 أشهر، حيث صدرت بحقي 3 أحكام بالإعدام، ولكنها لم تُنَفّذ، حيث أطلق سراحي بالعفو أيضا، وقمت بتأسيس تنظيمات ثار الله عام 2002. وبعد السقوط عام 2003 انخرطت في جيش المهدي حتى عام 2006، حيث سافرت إلى، لبنان وهناك شكلنا حزب الله، وهو المنظومة المرتبطة بالولي الفقيه في إيران».

* لم يبتعد كثيرا واثق البطاط؛ سواء على صعيد رؤيته المذهبية لمفهوم الحاكم العادل، عن اختياره اسم «جيش المختار» لميليشياته، في ظل دولة يحارب دستورها الميليشيات. فهو يقول إنه «يؤمن بالديكتاتور العادل»، وهو الولي الفقيه، والمقصود به هنا آية الله خامنئي. فماذا يرى الآخرون؟ ائتلاف دولة القانون التي يتزعمها نوري المالكي ترى، وعلى لسان القيادي فيها عدنان السراج، أنها لا تؤمن بالظاهرة الميليشياوية. ويرى السراج أن «دولة القانون ليست لديها ميليشيات بخلاف قوى سياسية أخرى بعضها جزء من العملية السياسية، وهو أمر يعرفه الجميع». ويضيف السراج: «العكس هو الصحيح، حيث إننا حاربنا الميليشيات، ووقفنا بقوة ضد كل ما تقوم به، ونحن الأحرص على أن يحصر السلاح بيد الدولة، وأن يكون هناك جيش واحد هو الجيش العراقي».

وحول التسميات التي يمكن أن يأخذ بعضها إطارا رمزيا مثل المختار، يقول السراج: «بصرف النظر عن التسميات، أصدرت الدولة مذكرة اعتقال بحقه، ومن حقها أن تطارد قادة الميليشيات وتحيلهم إلى القانون، لكي ينالوا جزاءهم العادل»، معتبرا أن «بعض هذه الظواهر تنشط كرد فعل على دعوات هنا أو هناك، لا سيما مع بروز ظاهرة رجال الدين المتشددين في بعض المحافظات، خلال خطب الجمعة أو غيرها».

القائمة العراقية التي دعت المالكي إلى القضاء على ما سمته الظاهرة البطاطية (نسبة إلى البطاط) والخزعلية (نسبة إلى قيس الخزعلي قائد عصائب أهل الحق)، يرى القيادي البارز فيها حامد المطلك  أن «هذه الظواهر سببها أولا عدم بناء جيش وطني محترف ومؤمن بالوطن، وليس تابعا لأحزاب أو طوائف. وثانيا كون الجيش الذي تأسس من قبل الحاكم المدني الأميركي بول بريمر كان بالأصل ميليشيات حزبية وطائفية»، وأضاف: «إننا سوف نبقى نعاني من هذه الأمور لفترة طويلة بسبب التأسيس الخاطئ، ولعدم وجود جدية من قبل الحكومة للقضاء على مثل هذه الظواهر».

التيار الديمقراطي في العراق، وعلى لسان القيادي فيه حسين فوزي، يرى أن «الأصل في إعلان أي جماعة وتحت أي ذريعة ومهما كانت الدوافع أنها تريد أن تحمي جماعة، إنما هو إقرار بإضعاف السلطات الرسمية، وإخفاق الجهات المسؤولة عن حفظ الأمن في البلاد، كما أن الدستور يحرم التنظيمات المسلحة تحت أي مسمى من المسميات»، معتبرا «الحديث عن الميليشيات المسلحة إنما هو بمثابة (خازوق كبير) وخطير من شأنه أن يهدد بناء الدولة ويضعف مؤسساتها». وأوضح فوزي أنه «على الرغم من إعلان البطاط أنه يدين بالولاء للولي الفقيه في إيران، فإن في العراق مرجعيات واجبة الطاعة، وهي تخص أوطانها وليس أوطان الآخرين، وبالتالي فإنه إذا كان حريصا على العملية السياسية، كما يقول، فإن في العراق دولة يجب أن تحترم، على الرغم من كل الملاحظات والإخفاقات».

* حزب الله العراقي الذي يتزعمه واثق البطاط هو وريث حركات حزب الله وثار الله التي نشطت في الأهوار، خلال فترة الحرب بين العراق وإيران، وما بعد الانتفاضة الشيعية عام 1991. وكان البطاط قد أسس حزبه عام 2006 في لبنان تحت اسم حزب الله – المقاومة الإسلامية، لكن بعد انسحاب الأميركيين نهاية 2011 تم تغيير «المقاومة» إلى «النهضة».

* طبقا لما يقوله البطاط، فإن أعداد المنتمين لحزبه 387 ألف شخص، وكلهم مسلحون، ويملك الحزب ترسانة من الصواريخ، يبلغ تعدادها أكثر من 10 آلاف صاروخ.

* نفذ نحو 1200 عملية عسكرية ضد القوات الأميركية، ومن بين عملياته التي قام بها العام الماضي قصف ميناء مبارك الكويتي في ذروة الجدل السياسي بين الحكومتين العراقية والكويتية حول هذا الميناء.

* وفي وقت يقول فيه البطاط إن أولى العمليات التي قام بها حزبه في العراق في تسعينات القرن الماضي تنفيذ عمليات ضد منظمة مجاهدين خلق الإيرانية، فإنه اعترف مؤخرا بقصف معسكر ليبرتي، الذي يضم عناصر «مجاهدين خلق» بأكثر من 50 صاروخا، وهو ما أكد المخاوف من امتلاك هذا الحزب للقوة العسكرية اللازمة طالما هو يجاهر بارتباطه بإيران، وإيمانه بما يسميه ديكتاتوريتها العادلة.

يبدو البطاط أكثر الجميع وضوحا، لجهة الارتباط بإيران، على الرغم من أنه لا يعد ذلك تنفيذا لأجندة، بل إنه «مرتبط مذهبيا بولاية الفقيه». البطاط لا يرى «تناقضا بين انتمائه الوطني كعراقي، وانتمائه الإسلامي المذهبي إلى الجمهورية الإسلامية، انطلاقا من إيمانه بولاية الفقيه»، مع إقراره بأن «ولاية الفقيه يصعب تطبيقها في العراق، كونه بلدا تعدديا». لكن البطاط وفي تصريح له يرى أن «على الشركاء في الوطن، سواء كانوا شركاء على مستوى العرق أو الدين، أن يحترموا رغبة الأغلبية في العراق»، معتبرا أن «النظام الأكثر ملاءمة للعراق هو النظام الرئاسي، وفي الحد الأدنى هو نظام الأغلبية، أو حكومة الأغلبية».

وكان قد برز واثق البطاط، الأمين العام لحزب الله العراقي، فجأة على الساحة العراقية، عندما أعلن قبل بضعة أسابيع عن تشكيل ما سماه «جيش المختار» ليزيد المشهد العراقي ارتباكا. وحرصت الحكومة العراقية في البداية على التقليل من شأنه وشأن تنظيمه، خاصة بعد أن تبنى هجمات صاروخية على معسكر منظمة «مجاهدين خلق» الإيرانية المعارضة مؤخرا، وأدلى بتصريحات أثارت حفيظة قيادات سنية، لكنها راجعت موقفها، بل أصدرت بحقه مذكرة اعتقال، واتهمت تنظيمه بالمسؤولية عن تفجيرات بسيارات مفخخة في بغداد، الأحد الماضي. وبينما أثار ظهوره المفاجئ الكثير من التكهنات عن برنامجه وحجم تنظيمه، بل وحتى مكان وجوده، فإن البطاط كشف بعضا من هذا الغموض، في اتصال هاتفي لـ«الشرق الأوسط» معه.
ويقول البطاط إنه موجود في مكان محصن في النجف حيث يحيط به «عشرات آلاف المجاهدين»، وإنه يدرس تحركاته بدقة، لأنه «ليس جديدا على العمل الجهادي والسياسي»، كاشفا عن أنه قاوم «منذ الثمانينات النظام البائد»، وأن لديه «خططا وتحركات وأساليب».

ويضيف البطاط أن «ما أشيع عن انشقاقه عن حزب الله أمر غير صحيح، بل إن الذي انشق عن الحزب هو من اتهمه بالانشقاق، وهو محمد مجيد الناصري الذي لم يذهب معه أكثر من 10 أشخاص»، مشيرا إلى أن «تغيير اسم الحزب من (حزب الله – المقاومة الإسلامية) إلى (حزب الله – النهضة الإسلامية) جاء بسبب انسحاب المحتل الأميركي من العراق، وبالتالي انتفت صفة المقاومة التي كنا نعمل عليها بالانسحاب، وبدأنا الآن مرحلة النهضة الإسلامية».

وحول الارتباط التنظيمي لحزبه، وهل هو مرتبط بحزب الله اللبناني بزعامة حسن نصر الله أم بإيران مباشرة، يقول البطاط: «إن منظومة حزب الله سواء بفرعها اللبناني أم العراقي ترتبط مباشرة بالسيد الولي الفقيه آية الله خامنئي».

وبشأن طبيعة تكوين حزبه وهل «جيش المختار» هو جناحه العسكري، يوضح البطاط أن «هذه في الواقع مفارقة، حيث إن (حزب الله – النهضة الإسلامية) حزب منظم، ويتكون من 378 ألف عنصر، وكلهم مدربون ويحملون السلاح، وهم جاهزون للعمل، وسبق أن قمنا بتنفيذ نحو 1200 عملية ضد الأميركيين، كما ضربنا ميناء مبارك الكويتي، وبودي أن أقول هنا إن حزب الله هو الخطر الحقيقي على أعدائنا من تنظيم القاعدة والجماعات المسلحة الأخرى، وليس جيش المختار؛ لأن جيش المختار جيش مناطقي مهمته حماية السنة والشيعة معا بعد أن فشلت الأجهزة الأمنية في تأمين حماية لهم».

ويؤكد البطاط أن «الانتماء إلى جيش المختار لا يقتصر على الشيعة فقط، بل يضم سنة أيضا، وإنني شخصيا أحتفظ بعلاقات جيدة مع الإخوة السنة في المناطق السنية، وأتصل بهم دوما ويتصلون بي، وأود أن أؤكد هنا أنني وكيل مرجعية دينية، وأخاف الله، كما أني حاصل على شهادات عليا، منها ماجستير علوم عسكرية من جامعة طهران وبكالوريوس قانون من جامعة الكوفة». وردا على سؤال بشأن المعلومات التي قال إنه يملكها قبل تفجيرات الأحد الماضي في بغداد، ومن ثم توجيه أصابع الاتهام إليه من قبل الداخلية، يقول البطاط: «فيما يتعلق بتهمة قيام جيش المختار أو حزب الله بالتفجيرات فإن السؤال هو ما المصلحة من ذلك؟ لماذا نفجر في مناطق شعبية عراقية ندعي نحن حمايتها؟ يضاف إلى ذلك أن وزارة الداخلية وعلى لسان وكيلها الأقدم نفت هذا الأمر، عندما أعلنت أن السيارات التي جرى تفخيخها جاءت من الفلوجة، وهو ما كنا قد حذرنا منه، ولكنهم لم يستمعوا إلينا».

وردا على سؤال بشأن المعلومات التي يمتلكها حول السيارات المفخخة، يقول البطاط إن «الكثير من المنتمين إلى (القاعدة) وجيش النقشبندية والجماعات المسلحة كانوا ضباطا ومسؤولين في الأجهزة الأمنية السابقة، وكنا على اتصال بهم في الماضي، وبقيت هذه العلاقة حتى الآن، واليوم فإننا نتصل بهم أحيانا للحصول على معلومات منهم لقاء مبالغ مالية، وهم يزودوننا بها، ولكن الأجهزة الأمنية لم تستمع إلينا، بينما هم فاشلون، سواء في الحماية وفي التعامل مع المعلومة الاستخباراتية».

وعندما سأل عن مذكرة الاعتقال الصادرة بحقه، وعما إذا كانت الحكومة قادرة على اعتقاله، يقول البطاط: «ربما تكون الحكومة قادرة على المجيء إلي لكي تعتقلني، مع أني لم أعمل شيئا يهدد الأمن والسلم، وكل ما حصل هو محاولات تشويه سمعة، مع أننا ضد الحرب الطائفية، وسنقف بوجهها بقوة بحماية السنة قبل الشيعة، لكن ما أريد قوله إن الحكومة في حال فعلت ذلك فإنها سوف تدخل معركة خاسرة».